جعفر الخليلي

95

موسوعة العتبات المقدسة

إليها . . فحارب العمالقة العبرانيين عند سيناء لمنعهم من اجتياز أرضهم ، كما حاربوهم في الأرضين الجنوبية من فلسطين لصدهم عن الدخول إليها عن طريق قادش . وساعدوا المؤابيين في دور القضاة والمدينيين فيما بعد خلال حروبهم مع العبرانيين . وحاربوهم في أيام الملك شاؤول وفي أيام داود ، فأثارت مقاومتهم العنيفة هذه للعبرانيين حقدا عنيفا في نفوس الإسرائيليين عليهم يتجلى فيما دوّن عنهم في أسفار التوراة « 1 » . وقد قاوم اليهود وحاربهم أيضا الأدوميون ، وحاولوا منعهم من الدخول إلى فلسطين والمرور في بلادهم وهم آتون من البرية إلى فلسطين ، بقصد الوصول إلى القدس . وحاربوهم كذلك في أيام شاؤول ومن جاء بعده « 1 » . ثم قاتلهم اليبوسيون على أبواب القدس للدفاع عن مدينتهم والذبّ عنها ، واستمر هذا الدفاع مدة طويلة من الزمن حتى استطاع داود التغلب على أسوارها المنيعة وكذلك حاربتهم طبقات السكان الأخرى وقاومت استيلائهم على فلسطين والاستقرار فيها . وعلى هذا فنحن ، على ما يقول الدكتور جواد علي ، أمام جيل من العرب كان يسكن فلسطين الوسطى وفلسطين الجنوبية ، وفي طور سيناء ، قبل هجرة العبرانيين إلى هذه البلاد ، وان هذا الجيل قد قاوم العبرانيين ، ولم ينثن عنه عزمه حتى اندمج في بقية الشعوب التي ظلت تقاوم العبرانيين ، ومن ذريته أبناء فلسطين الحاليون « 1 » . وهناك نقطة أخرى يشير إليها عدد من مستشرقي الغرب المعروفين من أمثال مرغليوث ومونتغومري ، وهي ان تلك الشعوب العربية التي كانت موجودة في حوالي القدس قد أثرت تأثيرا غير يسير في حياة اليهود وديانتهم ولغتهم ، عندما دخلوا إلى البلاد عنوة واختلطوا بهم . فان الأصحاح الثالث من سفر الخروج يشير إلى أن موسى عليه السلام حينما جاء إلى مدين تزوج من صفوره ابنة بثرون ( رعوئيل ) كاهنها وأميرها ، وان المدينيين كانوا بصحبة

--> ( 1 ) الدكتور جواد علي الص 349 ؛ 350 ، 352 ، 357 .